المقداد السيوري
225
كنز العرفان في فقه القرآن
الماليّة خارج عن هذا الوعيد لأنه تعالى قيّد الكنز بعدم الإنفاق وإذا عدم القيد عدم الحكم ولما روي عنه عليه السّلام أنه قال « ما أدّى زكاته فليس بكنز وإن كان باطنا وما بلغ أن يزكَّى فلم يزكّ فهو كنز وإن كان ظاهرا » ( 1 ) وعن ابن عمر : كلَّما أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين . وأمّا ما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه « لمّا نزلت قال تبّا للذهب والفضّة قالها ثلاثا فقالوا أيّ مال يتّخذ فقال لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وزوجة تعين أحدكم على دينه » ( 2 ) وقال أيضا « من ترك صفراء وبيضاء كوي بهما » ( 3 ) فمحمول على مال لم يؤدّ حقّه أو على من ليس له أولاد ولا ورثة محتاجون وأمّا من له ورثة محتاجون فيجوز التبقية لهم جمعا بين قوله هذا وبين قوله لمن أوصى بماله في سبيل اللَّه فنهاه [ عنه ] عليه السّلام « فقال : النصف ؟ فقال لا فقال الثلث ؟ فقال عليه السّلام : الثلث والثلث كثير ثمّ قال لأن تتركه لعيالك خير لك » ( 4 ) . 3 - « يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها » منصوب على الظرف بعامل محذوف أي بعذاب أليم كائن يوم يحمى عليها وفائدة ذكر « عليها » المبالغة في الأحماء فانّ الجسم إذا سلَّطت عليه النار حتّى تعمل فيه كان أشدّ حرارة من مروره بها . 4 - قيل إنّما خصّ هذه الأعضاء بالكيّ لأنّ أصحاب الكنوز إذا سألهم الفقير تعبّسوا في وجهه وأمالوها عنه فعبّر عنها بالجباه وإذا دار الفقير أعطوه جنوبهم فإذا دار أعطوه ظهورهم وقيل : لا زورار وجوههم عند الطلب وجعلهم الفقير وراء ظهورهم وأخذهم عن المعروف جانبا وقيل : لأنّها أشرف الأعضاء لاشتمالها على
--> ( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 358 ، السراج المنير ج 3 ص 263 . ولفظ الحديث مختلف . ( 2 ) الدر المنثور ج 3 ص 232 مجمع البيان ج 5 ص 26 . الجامع الصغير عن أبي هريرة كما في السراج المنير ج 2 ص 154 . ( 3 ) الدر المنثور ج 3 ص 233 من حديث أبي ذر وأبى إمامة ولفظه ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء إلا كوي بهما . ( 4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 125 ، سنن أبي داود ج 2 ص 101 .